تشارك ثلاث من أبرز شركات الصناعات الدفاعية التركية في معرض العلمين الدولي للطيران هذا الأسبوع، في وقت تسعى فيه أنقرة إلى تعميق التعاون في الصناعات الدفاعية مع القاهرة وتوسيع فرص تصدير منتجاتها، وقالت إزغي أكين، مراسلة «المونيتور»، إن المشاركة التركية تعكس اهتمامًا متزايدًا بالسوق المصرية، التي تملك واحدة من أكبر القوات المسلحة في المنطقة، وتوفر فرصًا أمام الشركات التركية للبيع المباشر والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا.
شركات الدفاع التركية تعرض أحدث أنظمتها في معرض العلمين
يُقام معرض العلمين الدولي للطيران في نسخته الثانية من الثلاثاء إلى الخميس، ويجمع أكثر من 250 جهة عارضة من 50 دولة، وفقًا لوزارة الدفاع المصرية. وتتوقع السلطات المصرية حضور نحو 12 ألف زائر، إلى جانب مشاركة أكثر من 100 طائرة وتنظيم أكثر من 50 عرضًا جويًا، ما يجعل المعرض واحدًا من أكبر تجمعات الطيران والفضاء في إفريقيا والشرق الأوسط.
وتشارك تركيا عبر ثلاث من أبرز شركات الصناعات الدفاعية لديها، هي شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية «توساش» (TUSAS)، وشركة الصناعات الإلكترونية الدفاعية العملاقة «أسيلسان» (ASELSAN)، وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية الحكومية «MKE» المتخصصة في الأسلحة والذخائر.
وتعرض «توساش» مقاتلة «كاان» (KAAN)، وهي مقاتلة الجيل الجديد التي طورتها تركيا محليًا، والمتوقع أن تدخل الخدمة التشغيلية في القوات الجوية التركية خلال ثلاثينيات القرن الحالي.
أما شركة «MKE»، فتستعرض نظام «تولجا» (TOLGA) للدفاع الجوي قصير المدى، الذي طورته محليًا لرصد الطائرات المسيّرة والصواريخ الجوالة وغيرها من التهديدات الجوية التي تحلق على ارتفاعات منخفضة، وتعقبها وتحييدها.
وتقدم «أسيلسان» أحدث تقنياتها في مجال الإلكترونيات الدفاعية خلال المعرض، بما يشمل قدرات الرادارات والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والاتصالات والأسلحة الموجهة بدقة.
تعاون عسكري مصري تركي يمهد لشراكات دفاعية أوسع
اكتسب التعاون العسكري بين تركيا ومصر زخمًا ملحوظًا في سبتمبر 2025، عندما أجرت الدولتان أول تدريب بحري مشترك بينهما منذ 13 عامًا في شرق البحر المتوسط.
وفي يوليو الماضي، أجرت القوات المصرية والتركية تدريب «النسر الذهبي 2026» في مصر، بمشاركة القوات الخاصة التركية والقوات المحمولة جوًا والقوات الخاصة المصرية.
وخلال زيارة وزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى أنقرة في 13 يوليو، وقع وزير الدفاع التركي يشار جولر ونظيره المصري خطاب نوايا بشأن التعاون الدفاعي.
وتأتي المشاركة التركية في معرض العلمين بينما تسعى أنقرة إلى زيادة مبيعات الأسلحة لمصر وتعزيز عائدات صادرات الصناعات الدفاعية، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها تركيا.
وتُعد مصر، بما تمتلكه من واحدة من أكبر القوات المسلحة في المنطقة، سوقًا محتملة ذات أهمية كبيرة لشركات الدفاع التركية، إذ يمكن أن تفتح أمامها المجال أمام المبيعات المباشرة، إلى جانب الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا.
كما تستكشف أنقرة والقاهرة إمكانية مشاركة مصر في برنامج المقاتلة التركية «كاان» من الجيل الخامس، بما قد يشمل الإنتاج المشترك للمقاتلة.
مصر وتركيا في مواجهة التحولات العسكرية بشرق المتوسط
يمكن أن يساعد تعزيز التنسيق الأمني بين أنقرة والقاهرة، باعتبارهما قوتين رئيسيتين في شرق البحر المتوسط، تركيا على تحقيق توازن في مواجهة التعاون العسكري المتزايد بين اليونان وإسرائيل وجمهورية قبرص في المنطقة.
وكانت الدول الثلاث، التي تتباين مواقفها مع أنقرة، قد وقعت في ديسمبر خطة عمل مشتركة في نيقوسيا لتوسيع التعاون العسكري عبر التدريبات المشتركة، وتدريب القوات الخاصة، وزيادة التنسيق العملياتي.
ولا تقتصر المشاركة الدولية في معرض العلمين على تركيا، إذ تحضر روسيا بقوة أيضًا، مستغلة الحدث لعرض بعض أحدث طائراتها الموجهة للتصدير، ومن بينها المقاتلة «سوخوي سو-57 إي»، وفقًا لشركة «روستك» الروسية الحكومية للصناعات الدفاعية.
كما تشارك شركات الدفاع الصينية المملوكة للدولة في المعرض، ومن بينها شركة «تشاينا إيروسبيس لونج مارش إنترناشونال»، بحسب وزارة الدفاع المصرية.
وأعلنت وزارة الدفاع الصينية، بصورة منفصلة، إرسال وفد من الطيران العسكري إلى المعرض، يضم مقاتلات تابعة للقوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني، وطائرات للإنذار المبكر والتحكم الجوي، وطائرات للتزود بالوقود، إلى جانب مروحيات.
وتعكس المشاركة التركية في معرض العلمين مسارًا أوسع لتقارب العلاقات الدفاعية بين مصر وتركيا، مع انتقال التعاون بين البلدين تدريجيًا من التنسيق العسكري إلى فرص أوسع في مبيعات الأسلحة والإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا، بالتزامن مع إعادة تشكيل التحالفات والتوازنات الأمنية في شرق البحر المتوسط.
https://www.al-monitor.com/originals/2026/09/turkeys-defense-giants-court-egypt-alamein-airshow-what-know

